أحمد بن محمود السيواسي

91

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

هذه الأمة أشباه أولئك » « 1 » وقرأ الآية ( وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ ) من ذلك العرض الخسيس ( لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) محارم اللّه من الرشى وغيرها ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) [ 169 ] أي أيطعمون إلى هذا الدني فلا يعلمون « 2 » بالعقل أن الآخرة خير من الدنيا الدنية ، قرئ بالياء غيبة وبالتاء خطابا « 3 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 170 ] وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) ( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ) بالتخفيف من أمسك وبالتشديد « 4 » من مسك ، مبتدأ ، أي الذين يعملون بالتورية ولا يغيرونها ( وَأَقامُوا الصَّلاةَ ) أي أتموها ، وإنما أفردها بالذكر مع أن التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة إظهارا لمزية الصلاة لكونها فارقة بين الكفر والإيمان ووجه الدين وعماده ، وخبر المبتدأ ( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ) [ 170 ] أي العاملين بالصلاح وهم الذين يمسكون بالكتاب ، والمراد لا نضيع أجرهم ، وضع المظهر موضع المضمر تبيينا لصفة من تمسك بالكتاب ، لأن غير المصلحين ليسوا بمتمسكين بالكتاب . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 171 ] وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) قوله ( وَإِذْ نَتَقْنَا ) أي قلعنا ( الْجَبَلَ ) من الأرض ورفعناه ( فَوْقَهُمْ ) أي على رؤوسهم ، نزل إخبارا عما أبى اليهود تحمل أحكام التورية لمشاقها فانذروا بقلع الجبل فوقهم « 5 » ( كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ) وهي كل ما أظل من غمام وغيره ( وَظَنُّوا ) أي أيقنوا ( أَنَّهُ ) أي أن الجبل ( واقِعٌ بِهِمْ ) أي ساقط عليهم ، فقبلوا التورية وما فيها من الأحكام ، فقلنا لهم ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ ) أي اعملوا بما أعطيناكم من التورية ( بِقُوَّةٍ ) أي بجد واجتهاد وإن شق عليكم ( وَاذْكُرُوا ما فِيهِ ) أي اعلموه « 6 » واعملوا به ولا تنسوه من الأحكام الأمر والنهي ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [ 171 ] أي لكي تبلغوا مقام الاتقاء « 7 » من العصيان . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 172 ] وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ) أي اذكر وقت أخذ اللّه تعالى الميثاق ( مِنْ بَنِي آدَمَ ) وأبدل منه ( مِنْ ظُهُورِهِمْ ) بدل اشتمال أو بدل البعض من الكل ، أي أخذ من ظهور بني آدم ( ذُرِّيَّتَهُمْ ) مفردا وجمعا « 8 » ، أي ذرياتهم بالكسر مفعول « أخذ » حين استلوا من ظهر آدم ، واستل أولادهم من ظهورهم ولم يقل من آدم للعلم بأنهم كانوا أولاده ، قيل : المراد من الذرية هي التي أخرجهم اللّه من ظهر آدم « 9 » . قال ابن عباس : مسح اللّه على ظهر آدم فأخرج ذريته من صلبه كهيئة الذر من هو مولود إلى يوم القيامة ، وأخذ ميثاقهم وبعضهم طعن في قوله رواية ودراية ، أما الرواية ، فلأنها رواية أبي صالح ، وهو ليس من الثقات ، وأما الدراية ، فلأنه لا يجوز من الحكيم أن يخاطب الذر الذي لا عقل له لأجل العقلاء ، ولأن حجة اللّه بشيء إنما تكون حجة إذا كان المخاطب ذاكرا له ، ولأنه يلزم الأحياء ثلث مرات فيخالف قوله « رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » « 10 » ، ولأنه قال « مِنْ ظُهُورِهِمْ » ولم يقل من ظهر آدم ، والصحيح أن الرواية من

--> ( 1 ) انظر الكشاف ، 2 / 144 . ( 2 ) فلا يعلمون ، ب م : أفلا يعلمون ، س . ( 3 ) « تعقلون » : قرأ المدنيان وابن عامر وحفص ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 125 . ( 4 ) « يمسكون » : قرأ شعبة بسكون الميم وتخفيف السين ، والباقون بفتح الميم وتشديد السين . البدور الزاهرة ، 125 . ( 5 ) لعل المؤلف اختصره من الكشاف ، 2 / 145 . ( 6 ) اعلموه ، ب م : إعلموا ، س . ( 7 ) الاتقاء ، ب س : الأتقياء ، م . ( 8 ) « ذربتهم » : قرأ المدنيان والبصريان والشامي باثبات الألف بعد الياء التحتية مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف ونصب التاء . البدور الزاهرة ، 126 . ( 9 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 579 . ( 10 ) غافر ( 40 ) ، 11 .